أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

112

العقد الفريد

وتوافت بذي قار ، ولم يشهدها أحد من بني حنيفة ، ورؤساء بني بكر يومئذ ثلاثة نفر : هانئ بن قبيصة ، ويزيد بن مسهر الشيباني ، وحنظلة بن ثعلبة العجلي . وقال مسمع بن عبد الملك العجلي بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل : لا واللّه ما كان لهم رئيس ، وإنما غزوا في ديارهم فثار الناس إليهم من بيوتهم . وقال حنظلة بن ثعلبة لهانئ بن قبيصة : يا أبا أمامة ، إنّ ذمّتكم ذمّتنا عامّة ، وإنه لن يوصل إليك حتى تفنى أرواحنا ، فأخرج هذه الحلقة ففرّقها في قومك ، فإن تظفر فستردّ عليك ، وإن تهلك فأهون مفقود . فأمر بها فأخرجت وفرّقت بينهم . وقال للنعمان : لولا أنك رسول ما أبت « 1 » إلى قومك سالما ! قال أبو المنذر : فعقد كسرى للنعمان بن زرعة على تغلب والنمر ، وعقد الخالد بن يزيد البهراني على قضاعة وإياد ، وعقد لإباس بن قبيصة على جميع العرب ، ومعه كتيبتاه الشهباء والدوسر ، وعقد للهامرز التستري - وكان على مسلحة كسري بالسواد - على ألف من الأساورة ، وكتب إلى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد ذي الجدّين - وكان عامله على الطّفّ « 2 » طفّ سفوان - وأمره أن يوافي إياس بن قبيصة ، ففعل . وسار إياس بمن معه من جنده من طيء ، ومعه الهامرز ، والنعمان بن زرعة وخالد ابن يزيد ، وقيس بن مسعود ، كل واحد منهم على قومه ، فلما دنا من بكر انسلّ قيس إلى قومه ليلا ، فأتى هانئا فأشار عليهم كيف يصنعون ، وأمرهم بالصبر ثم رجع . فلما التقى الزحفان وتقارب القوم ، قام حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي ، فقال : يا معشر بكر ، إنّ النّشّاب « 3 » الذي مع هؤلاء الأعاجم تفرّقكم ، فعاجلوهم اللقاء وابدءوهم بالشدّة . وقال هانئ بن مسعود : يا قوم مهلك مقدور ، خير من منجى مغرور ، إنّ الجزع

--> ( 1 ) أبت : عدت . ( 2 ) الطفّ : ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق . ( 3 ) النشّاب : النبل ، واحدته نشّابة .